عين غزال
القرية قبل النكبة (كي لا ننسى للدكتور وليد الخالدي)
كانت القرية مبنية عند أطراف واد على السفوح العليا من جبل الكرمل. وكانت قريبة من طريق عام يصل حيفا بتل أبيب, وقد منحها موقعها هذا أهمية خاصة خلال حرب 1948. في أواخر القرن التاسع عشر كانت عين غزال قرية صغيرة مبنية بالحجارة والطين. وكان سكانها وعددهم 450 نسمة, يزرعون 35 فدانا ( الفدان= 100 ؟ 250 دونما. وكان سكان القرية من المسلمين لهم ابتدائية للينين أسست نحو سنة 1886 خلال العهد العثماني. كما كان فيها مدرسة ابتدائية للبنات, وناد ثقافي \ رياضي. وكانت المياه تضخ الى القرية بأنابيب من بئر مجاورة حفرت في الأربعينات. وكان اقتصاد القرية يعتمد على تربية المواشي وعلى الزراعة, وفي 1944\ 1945 غرست أشجار الزيتون في نحو 1400 دونم وكان ما مجموعه 8472 دونما مخصصا للحبوب. وكان من شأن مجاورتها لمدينة حيفا أن أتيح لبعض العمل في قطاع الخدمات في الميناء والوسط التجاري.
إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا
نقلت صحيفة(( نيويورك تايمز)) عن صحيفة يهودية قولها إن هجوما شن على القرية بتاريخ 14 آذار \ مارس 1948, دمرت فيه أربعة منازل تدميرا شاملا. وقالت الشرطة البريطانية إن امرأة فلسطينية قتلت وجرح خمسة رجال في ذلك الهجوم. وكانت صحيفة ( فلسطين) أوردت نبأ حدوث هجوم على عين غزال قبل ذلك بأيام قليلة, أي في 10 آذار \ مارس , لكن من دون ذكر للتفصيلات. بعد ذلك التاريخ بنحو شهرين, وقع هجوم آخر في 20 أيار\ مايو. فقد قال أحد المخبرين لمراسل وكالة إسوشيتد برس إن الهاغاناه اقتحمت عين غزال بعد أن أوقف القناصة السير على طريق حيفا- تل أبيب. ولم يذكر شيء عن وقوع ضحايا .
كانت قرى عين غزال وجبع وإجزم تشكل (( المثلث الصغير)) إلى الجنوب من حيفا, وهذه القرى صدت عددا من الهجمات الإسرائيلية في الأشهر اللاحقة وشكلت جيبا لم يتم احتلاله إلا مع نهاية تموز\ يوليو 1948. وقد جرت ثلاث محاولات رئيسية لاقتحام القرى الثلاث, فأفشل المدافعون عنها المحاولتين الأولتين في 18 حزيران \ يونيو و 8 تموز \ يوليو على التوالي. وخلال المحاولة الثالثة, استغل الجيش الإسرائيلي الهدنة الثانية لشن هجوم, قوامه قوات خاصة مستمدة من ألوية غولاني وكرملي وألكسندروني. بدأت العملية في 24 تموز\ يوليو, اشتملت على قصف عنيف بالمدفعية وقصف جوي استمرا يوما كاملا ( وفيما بعد, كذب وزير الخارجية الإسرائيلي, شرتوك, حين قال لوسيط الأمم المتحدة العملية في 24 تموز\ يوليو, اشتملت يوما كاملا ( وفيما بعد, كذب وزير الخارجية الإسرائيلي, شرتوك, حين قال لوسيط الأمم المتحدة إن ( الطائرة لم تستخدم). وفي 26 تموز\ يوليو, أشارت وكالة إسوشييتد برس في نبأ لها, وببساطة إلى أن الطائرات والمشاة الإسرائيلية نفضت الهدنة الفلسطينية بمهاجمة القرى الثلاث.
وعلى الرغم من شراسة الهجوم فإن احتلال هذه القرى لم يتم إلا بعد يومين, وقد استمر الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على سكان القرى أثناء فرارهم. ويقول المؤرخ الإسرائيلي بني موريس إن سكان القرى الذين وقعوا في الأسر أمروا بدفن 25-30 جثة محترقة في عين غزال, وأشار بعض التقارير إلى وقوع مجزرة في القرية. غير أن المسؤولين الإسرائيليين نفوا ذلك قائلين إن الجثث أحرقت لأن أصحابها وجدوا أمواتا, ولأنها كانت بدأت تتعفن. وأودت صحيفة ((نيويورك تايمز)) في ذلك الوقت أن ضباط الارتباط الإسرائيليين اعترفوا لمراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة بأن تسعة من القرويين قتلوا في عين غزال. ولم تعثر الأمم المتحدة على أي أثر يدل على وقوع مجزرة. لكن محققيها قدروا, في أواسط أيلول \ سبتمبر, عدد القتلى والمفقودين من القرى الثلاث بمئة وثلاثين , وفق ما ذكرت صحيفة(( نيورك تايمز)), بتدمير إسرائيل ( المنتظم) لعين غزال وجبع, وطلب من الحكومة الإسرائيلية أن ترمم, على نفقتها كل المنازل التي تضررت أو دمرت خلال الهجوم وبعده. وقال برنادوت إن 8000 شخص طردوا من القرى الثلاث, وطالب بالسماح لهم بالعودة إليها. غير أن إسرائيل رفضت هذا الطلب.
القرية اليوم
لم يبق قائما في موقع القرية سوى مقام الشيخ شحادة المتداعي. ويمكن رؤية أنقاض الحيطان وركام الحجارة في أرجاء الموقع كلها, فضلا عن صفوف من شجر الصنوبر والتين والرمان ونبات الصبار. وقد سيج الموقع مؤخرا لاستخدامه مرعى للمواشي. أما الأراضي المستوية المجاورة له, فتزرع فيها الخضروات والموز وغيره من .أصناف الفاكهة. وغرست أشجار اللوز في بعض السفوح.
القرية قبل النكبة (كي لا ننسى للدكتور وليد الخالدي)
كانت إجزم ثانية القرى الكبرى في قضاء حيفا, من حيث مساحة الأرض، وكانت منازلها مبنية في معظمها بالحجارة والأسمنت، وتنتشر على محور يمتد من الشمال إلى الجنوب. وكان في إجزم مسجدان، ومدرسة ابتدائية للبنين أُسست تقريباً في سنة 1880 خلال الحكم العثماني. كان سكان القرية في أكثريتهم من المسلمين، ما عدا 140 مسيحياً كانوا يقيمون فيها سنة 1945. وكانت أراضي إجزم تشتمل على ينابيع عدة وجداول وآبار، وكان سكانها يعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتربية الدواجن. وكانت الحبوب أهم محاصيل القرية، لكن إجزم كانت معروفة أيضاً ببساتين الزيتون التي كانت تحتل، في 1942/1943، نحو 1340 دونماً من الأرض. في 1944/1945، كان ما مجموعه 17791 دونماً مخصصاً للحبوب، و2367 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين. وكان في القرية ثلاث معاصر زيتون يدوية، وواحدة آلية. وكان القرية مشيّدة فوق بقايا موقع أقدم منها عهداً، كما كان ثمة آثار في خربة كبّارة وخربة مقورة المجاورتين، واللتين لم تشهدا أي تنقيب.
لحجارة، وسقوفها بالطين والقش، بينما كان بعضها مبنياً بالأسمنت. وكان سكانها من المسلمين، وفيها مسجد ومدرسة ابتدائية. وكانت المياه متوفرة من مصادر عدة، في جملتها مياه واديين ونبع يمدّ القرية بمياه الاستعمال المنزلي.
كان اقتصاد القرية يعتمد على تربية الحيوانات وعلى الزراعة، وكانت الحبوب المحاصيل الأساسية. وكان سكان القرية يزرعون أيضاً الخضروات والتبغ وشتى أنواع الأشجار المثمرة، وفي جملتها 600 دونم من أشجار الزيتون. وكانت الزراعة بعلية ومروية، كما كان الري ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى الخضروات. وكانت طاحونة حبوب، مسماة باسم القرية، تقع في الطرف الشمالي الشرقي من الموقع. في 1944/1945، كان ما مجموعه 4939 دونماً مخصصاً للحبوب، و931 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين. وكانت البقايا الأثرية في تل أبو شوشة، وفي القرية ذاتها، تدل على تاريخ طويل من الازدهار الحضاري.
إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا
يشير المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس إلى أن الهجوم بدأ في 24 تموز/يوليو، وأدى بعد يومين إلى احتلال القرى الثلاث في إثر قصف مدفعي وجوي عنيف. وقد أطلع وسيط الأمم المتحدة، الكونت فولك برنادوت (Folke Bernadotte). مجلس الأمن لاحقاً على أن القوات الإسرائيلية هاجمت هذه القرى في 18 تموز يوليو، مع بداية الهدنة الثانية، وأن الهجوم الجوي والبري استغرق سبعة أيام كاملة. وذكرت وكالة إسوشيتد برس، في 26 تموز/يوليو، أن الهدنة الفلسطينية خُرقت نتيجة هجوم قامت به الطائرات الإسرائيلية ومشاة الجيش الإسرائيلي على ثلاث قرى عربية. وفي 30 تموز/يوليو، لاحظ مراسل ((نيويورك تايمز)) بطريقة غامضة أن الوضع ((هدأ، فيما يبدو، بفضل المساعي العاجلة التي بذلها مراقبو الأمم المتحدة)). بينما صرّح هؤلاء أن الوضع ((خطِر)). ويذكر بني موريس أن وحدات من ألوية غولاني وكرملي وألكسندروني احتلت القرى الثلاث، وأن معظم من بقي من السكان أُكره على الرحيل، أو ((نزح تلقائياً في اتجاه الشرق)). وروى سكان هذه القرى لاحقاً أنهم تعرضوا مراراً لنيران الجنود والطائرات، في أثناء فرارهم من قراهم. وقال برنادوت، في أيلول/سبتمبر، إن السكان ((حاولوا التفاوض مع الجيش اليهودي)). وقد نقلت صحيفة ((نيويورك تايمز)) عنه قوله إن 8000 شخص طُردوا من منازلهم في القرى الثلاث، وعُلم أنهم يبحثون عن ملاذ في منطقة جنين. كما صرح الأمين العام لجامعة الدول العربية يومها أن 4000 شخص حُوّلوا إلى لاجئين، وأن 10000 غيرهم أُسروا، بينما قتل الكثيرون في أثناء الهجوم. وجاء في تحقيق أولي للأمم المتحدة أنه عُثر على جثتين في القرى الثلاث مجتمعة. لكن في أيلول/ سبتمبر، قدر محققو الأمم المتحدة عدد القتلى والمفقودين بمئة وثلاثين شخصاً. وفي 13 أيلول/ سبتمبر، أصدر برنادوت أمراً إلى إسرائيل بإعادة اللاجئين إلى القرى الثلاث، وبترميم منازلهم المدمرة، أو إعادة بنائها، فرفض الإسرائيليون الإذعان لأمره[M: 213-14; NYT: 26/7/48, 31/748, 14/9/48].
القرية اليوم
دُمرت القرية جزئياً، وتُرك المسجد عرضة للخراب. لكن عدة منازل ما زالت قيد الاستعمال. وقد حُوّل ديوان مسعود الماضي ؟ وهو بناء من طبقتين شُيّد ف القرن الثامن عشر- إلى متحف، وحُوّلت المدرسة إلى كني، والمقهى إلى مكتب للبريد. ويزرع الإسرائيليون السهل المجاور، بينما حُوّلت المناطق الجبلية إلى متنزهات.
القرية قبل النكبة (كي لا ننسى للدكتور وليد الخالدي)
كانت القرية تنتشر على سفح تل مرتفع وسط المنحدرات الغربية لجبل الكرمل, وتشرف على السهل الساحلي وعلى البحر الأبيض المتوسط. وكانت طريق فرعية, يبلغ طولها نحو كيلومتر, تربط القرية بالطريق العام الساحلي. وكان سكان القرية يعتقدون أن عين حوض أنشأها أبو الهيجا, أحد قادة السلطان صلاح الدين الأيوبي الكبار, والذي توفي بعد معركة حطين في سنة 1187 .في سنة 1596 كانت عين حوض قرية في ناحية شفا ( لواء اللجون), وفيها 44 نسمة, وكانت الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير, بالإضافة إلى عناصر أخرى من المستغلات كالماعز وخلايا النحل. في أواخر القرن التاسع عشر, كانت عين حوض قرية صغيرة تقع على طرف نتوء وكان فيها نحو 50 نسمة يزرعون ثلاثة فدادين ( الفدان= 100- 250 دونما) , كان للقرية شكل مستطيل ومنازلها منتشرة في اتجاه شرقي غربي. وكانت المنازل الواقعة وسط القرية, والمبنية في معظمها بالحجارة متقاربة بعضها من بعض. أما المنازل الواقعة بعيدا عن الوسط, فكان بعضها متباعدا عن بعض. وعندما توسعت القرية انقسمت الى حارتين: شرقية وغربية وكان في جوارها عدد من الينابيع, يقع بعضها داخل القرية ذاتها. وكان فيها أيضا مقهى, وديوان يستخدم ملتقى لسكانها, ولا سيما في الشتاء حين تقل متطلبات العمل في الزراعة.
كان سكان القرية من المسلمين لهم مسجد قائم وسطها. وكان لهم أيضا مدرسة ابتدائية للبنين أسست في سنة 1888, في العهد العثماني. وكانوا يعتاشون من تربية المواشي وزراعة الحبوب والزيتون. وكانت أشجار الزيتون تغطي مساحة 845 دونما من أراضي القرية, في سنة 1943 وكان بعض محصول الزيتون يعصر في معصرة يدوية. وكانت القرية معروفة في الجوار بخروبها الذي كانت له نكهة خاصة, ويصنع الدبس منه. وكانت أشجار الخروب تغطي مساحة واسعة من الأرض. وقد غرست أيضا أشجار الكينا والصنوبر في أراضيها.
كان سكان القرية يبيعون منتوجاتهم التي كانت تشمل القمح والخروب والسمسم, في حيفا وعكا, وكانوا أيضا يبيعون حجارة البناء التي كانت تجلب من ثلاثة مقالع, وكذلك الكلس, كان ما مجموعه 4223 دونما مخصصا للحبوب, و 1503 دونمات مروية أو مستخدمة للبساتين. وكانت خربة حجلة ( 149232) وهي تقع الى الجنوب الغربي من القرية, تحوي أسس أبنية وحجارة منحوتة وصهاريج منقورة في الصخر.
إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا
ذكرت صحيفة ( فلسطين) أن قوة مؤلفة من 150 يهوديا هاجمت عين حوض وقرية عين غزال المجاورة ليل 11 نيسان\ أبريل 1948 . وصد الهجوم كما صد هجوم آخر أخطر منه شن في الشهر اللاحق. وقد بقي سكان عين حوض فيها بعد سقوط حيفا في أواخر نيسان\ أبريل. لكن القوات الإسرائيلية اقتحمت القرية في أواخر أيار\ مايو 1948, بعد أن قيل إن القناصة العرب أوقفوا السير على طريق تل أبيب- حيفا. وقال أحد المخبرين لمراسل وكالة إسوشييتد برس إن عين حوض وعين غزال هوجمتا في 20 أيار\ مايو. ويبدو أن سكان عين حوض مكثوا فيها بعد ذلك الهجوم.والمرجح أن عين حوض كانت بين قرى جنوبي حيفا ( بما فيها الطيرة وكفر لام والصرفند) التي احتلت في سياق عملية محدودة شنت في فترة( الأيام العشرة) ( الفترة بين الهدنتين). وإذا كان الأمر كذلك, فإنها تكون سقطت في يد الإسرائيليين بتاريخ 15 تموز\ يوليو 1948 تقريبا, خلال عملية تميزت بمشاركة القوات البحرية الإسرائيلية. وقد ساعدت هذه الأخيرة المهاجمين من البر عن طريق توفير غطاء من النار وقصف القرى, بحسب ما ورد في( تاريخ الاستقلال). ويرجح المؤرخ الإسرائيلي بني موريس أن يكون سكانها لقوا من المصير ما لقي سكان الطيرة الذين طردوا جنوبا أو أرسلوا إلى معسكرات أسرى الحرب.
القرية اليوم
لم تدمر القرية وإنما باتت منذ سنة 1954 قرية للفنانين. وهي مصنفة موقعا سياحيا. وقد تحول مسجدها الى مطعم ومقصف تحت اسم ( بونانزا). أما الأراضي المحيطة بالموقع فمزروعة, وتستخدم الغابات المجاورة متنزهات. وأما أؤلئك القليلون من سكان عين حوض الذين لم يغادروا البلاد لاجئين, فقد مكثوا في الجوار وبنوا قرية جديدة سموها عين حوض أيضا. ولم تعترف الحكومة الإسرائيلية بهذه القرية قانونيا لذا حرمت الخدمات البلدية كافة( كالماء والكهرباء والطرق). في السبعينات نصبت الحكومة الإسرائيلية سياجا حول القرية الجديدة لمنعها من التوسع, وهددت في سنة 1986 بتدمير ثلاثة من منازلها. وقد بنى سكان عين حوض الجديدة, وعددهم 130 نسمة, مسجدا وهو ابن أحد زعماء القرية القديمة, القرية الجديدة في صارعها للحصول على الوضع البلدي.














.jpg)











No comments:
Post a Comment